علي بن أحمد الحرالي المراكشي

256

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الكفايات ظاهرا وباطنا ، خصوصا وعموما ، لم يكد يصل الخلق إلى حظ من السعة ، أما ظاهرا فلا تقع منهم ولا تكاد : " إنكم لن تسعوا الناس بمعروفكم " وأما باطنا بخصوص حسن الخلق فعساه بكاد . وقال في تفسيره : قدم تعالى المشرق لأنه موطن بدو الأنوار التي منها رؤية الأبصار ، وأعقبه بالمغرب الذي هو مغرب الأنوار الظاهرة ، وهو مشرق الأنوار الباطنة ، [ فيعود التعادل إلى أن مشرق الأنوار الظاهرة هو مغرب الأنوار الباطنة ] " والفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان " ، وأشار بيده نحو المشرق . " لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق " - انتهى . { كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ } قال الْحَرَالِّي : فجاء بالجمع المشعر ، كما يقال ، بالعقل والعلم ، لما تقدم من أنه لاعجمة ولا جمادية بين الكون والمكون ، إنما يقع جمادية وعجمية بين آحاد من المقصرين في الكون عن الإدراك التام ، والقنوت : ثبات القائم بالأمر على قيامه تحققا بتمكنه فيه - انتهى . { بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } وما أبدع كلية أمر كان أحرى أن يكون ما في طيه وإحاطته وإقامته من الأشياء المقامة به من مبدعة ، فكيف يجعل له شبيه منه ؟ لأن الوالد مستخرج شبيه بما استخرج من عينه - ذكره الْحَرَالِّي .